تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

52

تهذيب الأصول

الكراهة وتنفّر الطبع عنه ربّما تصير مبدأ لإرادة الزجر التشريعي عن العمل . فظهر : أنّ ما يقابل الاشتياق هو الكراهة ، وأنّهما من مبادئ الإرادة التشريعية أحياناً ، والمبدأ القريب للنهي هو نفس الإرادة لا الاستكراه ، والإرادتان من نوع واحد ، فاختلّ ما هو الشرط للتضادّ . وببيان أوضح : أنّ الإرادات ليست أنواعاً مختلفة تحت جنس قريب ؛ أمّا الواجب والمستحبّ وكذا الحرام والمكروه فواضح ؛ لأنّ الإرادة الوجوبية والاستحبابية مشتركتان في حقيقة الإرادة ومتميّزتان بالشدّة والضعف ، فإذا أدرك المولى مصلحة ملزمة تتعلّق به الإرادة الشديدة وينتزع منها الوجوب ، أو أدرك مصلحة غير ملزمة تتعلّق به الإرادة لا بنحو الشدّة ، بل على نحو يستظهر منها الترخيص في الترك ، وينتزع منها الاستحباب . وقس عليهما الحرام والمكروه ؛ فإنّ المبدأ القريب للنهي - تحريماً كان أو تنزيهاً - إنّما هو الإرادة فيما إذا أدرك أنّ في الفعل مفسدة ، فيتوصّل لسدّ بابها بزجر العبد تشريعاً ، فيريد الزجر التشريعي فيزجرهم . فإرادة الزجر المظهرة إذا كانت إلزامية ينتزع منها التحريم ، وإن كانت غير الزامية ينتزع منها الكراهة . فتلخّص : أنّ ما هو المبدأ الأخير هو الإرادة ، وعلى القول بانتزاع الأحكام من الإرادات المظهرة لا يتفاوت فيه الوجوب وغيره ، وقد عرفت أنّ الإرادة هي المبدأ القريب للإظهار ، فلا تكون الأحكام أنواعاً مختلفة مندرجة تحت جنس قريب ، على ما هو المناط في الضدّين . ثمّ إنّ عدم اجتماع الوجوب والحرمة ، لا يعدّ دليلًا على اندراجهما تحت